مجلة آفاق الأدبية _____ أيها الولد المشاغب _______ بقللم الأديب عدنان الريكاني
أيها الولد المشاغب ..
---------------
جَلَسْتُ بِمَنَابِر زَوَايَا الغُرْبَة أفْتَرِشُ العُتْمَة لبِنَاءِ عَرّش مُلوْكٍ كَاسِرَّة، يُصَدِعُنْي مَوَاوْيل صَوْتِ أقْدَاحِ الخَمَّارة وتَرَّجُل نَفَحَات سَكَائِرهُم الخَانِقَة لأنْفَاسيَ بِتلكَ الحَانَةِ، مُحَاوِلاً أنْ أشْطُبَ الحَنِيْن مِنْ جَبِيْنِ ذَاكِرَتْي الثَّاقِبَة، وَأتْوقُ لهَذا الشَغَفِ المُنْحَنْي كَأنْهَا دائِرَةُ مُغْلقَة لاتُريْدُ الأنْفِكَاكَ مِنْ وَجَعْي، لكَ الفَحْشُ أيُّهَا الوَلدُ المُشَّاغِبْ، وَلي أوْتَارُ عُودُ كَرَزَاتٍ مُحْمَرّة تَتَأوَهُ مِنْ لثَمَاتِ البُعدِ وَأنَا أعْزِفُ عَليْهَا بِرِيشَتْي قُبَيّلَ أحْمِرَّارِ وَجَنَاتِ الصُبْحِ وَحَتْى المَغِيْبِ ..
هَديرُ تَأفْفِ الكَوْنِ يُصَافِحُ زَئيرَ صَمْتي المُقِيْت، أخَرْبِشُ وَجَنَاتُ النُورِ بأِظْافِريْ المُنْهَكَة ثُمَ أبَعْثِر مُفْرَدات الأشتياق على حَافَاتِ اللقاء، لأجْدَ نَفْسي مُتَشَظيَاً بَيْنَ الحَرَفِ والسُكُوْن والدَمْع يَخْرِق مُبْتغايَّ على بِسَاطِ مُهْتَرِئة، حِيْنَهَا القَدَر يَبْتَلِعً أبْنُ النُورِ ليُصْبِحَ خَبَراً عَاجِلاً في صَفَحَاتِ السَّوَادِ، بِغِلافِ ثَوْبِ الشَّجَنْ ..
فَمَنْ يَمْتَهِنُ حِرّفَتْي ليَتَعَلمَ نُضُوجَ تَشَقُقَ أفْوَاهِ الألمِ، وَيَتَكَدْسُ في جَيْبِهِ نُقًوْداً غَيْر قَابِلة للصَيْرَفة، وَقَدْ أبْتَر يدُّ الزَّمانِ وَالصَّاعُ يُدَنْدِنُ في رِحَالِهم ..
لكَ الفَوَاحِشُ أيَّها الوَلدُ المُشَاغِبْ .. وَلي أوْتَارُ حُزْني
تعليقات
إرسال تعليق